أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    مسائل في معنى اتخاذ القبور مساجد

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    مسائل في معنى اتخاذ القبور مساجد

    مُساهمة  خادم السنة في الأربعاء أكتوبر 21, 2009 9:16 pm



    بسم الله الرحمن الرحيم

    هاهنا مسائل يجب أن ننبه عليها


    المسألة الأولى :

    تقرر في علم الأصول أن الأمة الإسلامية لا تجتمع على ضلالة ، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( لا يجمع الله أمتي على الضلالة ) وله طرق كثيرة ذكرتها في تخريج أحاديث منهاج البيضاوي ، وهو متواتر ، فالأمة معصومة في إجماعها عن الخطأ والضلال .

    وهذا مقرر في علم الأصول بأدلته .

    المسألة الثانية :

    ضاق المسجد النبوي عن المصلين ، فلم يعد يستوعبهم بعد الزيادة التي زادها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ، فأمر الوليد بن عبد الملك ، عامله على المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز بهدم بيوت أمهات المؤمنين وإدخالها في المسجد توسعة له ، فدخل فيه بيت عائشة رضي الله عنها وفيه القبور الثلاثة فبكى يومئذ كثير من الناس على هدم البيوت ، لا على دخول القبور في المسجد ، وكان لا بد من الهدم ، لأنالمصلحة اقتضته والذي قام بذلك ونفذ عمر بن عبد العزيزالعالم الصالح ، ولم ير هو ولا غيره من العلماء أن إدخال القبور في المسجد مخالف للدين وللحديث ، ومباين لمقاصد الشريعة ، ثم تولى الخلافة بعد ذلك – وكان خليفة راشداً – فلم يبن جدار يحجز بين القبر الشريف والمسجد ، ولم يقترح عليه ذلك أحد من العلماء في عصره ، ثم جاء أئمة المسلمين لزيارة المسجد النبوي وفيه القبور ، فلم ينكروا ذلك .

    وكان الإمام مالك مسموع الكلمة عند أبي جعفر المنصور ،الخليفة العباسي ، ولو أشار عليه بعمل حاجز بين الروضة والمسجد لنفذه في الحال ، لكنه لم يشر عليه بذلك .

    وتوالت القرون ، والمسجد النبوي يزار من طبقات الأمة على اختلاف أنواعها ، والروضة الشريفة داخلة ، يزورنها ويتبركون بها ، واهدوا لها الهدايا المختلفة ، وهذا إجماع قطعي ، يفيد أن وجود القبر في المسجد لا شيء فيه .

    يضاف إلى هذا الإجماع القطعي حديث (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) وهذا الحديث ترجم له البخاري بقوله : باب فضل ما بين القبر والمنبر ، وإن كان قد رواه بلفظ بيتي فالإشارة إلى أن قبره في بيته ، وجاء في صحيح البخاري بلفظ قبري في رواية ابن عساكر ، ورواه جماعة بلفظ قبري أيضاً .

    قال البزار : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا عبيدة بنت نابل عنعائشة بنت سعد عن أبيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (( ما بين قبري ومنبري أو قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) .

    قال الحافظ والهيثمي : رجاله ثقات ، قلت : سعد هوابن أبي وقاص ، ومحمد بن إسحاق روى له البخاري ، وهو ضعيف في روايته عن مالك ، وقال البزار أيضاً حدثنا عبد الصمد ابن سليمان المروزي ثنا أبو نباته ثنا سلمة بن وردان عن أبي سعيد بن المعلى عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) .

    وقال الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق :

    أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ثنا الحسن بن المثنى ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا إسحق بن شرفي مولى ابن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : حدثني أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) .

    وقال الخطيب في الموضح أيضاً ص 431 ج 1 :

    أخبرني الأزهري حدثنا علي بن عمر الحافظ حدثني محمد ابن محمد بن داود السجستاني ثنا مكي بن عبدان ثنا يحيى بن محمد بن يحي الذهلي حدثنا أحمد بن المنذر القرشي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) .

    ورواه أبو النعيم في الحلية من طريق عبد الله بن نافع عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وإن منبري لعلى حوضي )) .

    وللحديث طرق عن ابن سعيد الخدري وأم سلمة وعبد الله بن زيد وجابر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وأبي هريرة ، وأسانيد أحاديثهم مذكورة في كتاب إحياء المقبور وهو حديث صحيح جداً ، ويؤخذ منه أمران :

    احداهما : استحباب زيارة القبر الشريف ، والصلاة في الروضة الشريفة .

    والآخر : الإشارة إلى إدخال القبر في المسجد ، لأنه لا يتيسر أن يكون ما بين القبر والمنر روضة إلا بكونهما داخل المسجد ، لا خارجه ، وهذا مدرك بالضرورة الحسية ، فاقتراح بعض المتزمتين في هذا العصر : أن يبني جدار يحجز الروضة الشريفة عن المسجد ، خروج عن إجماع الأمة ، وغفلة عما يفيده الحديث ، وتنطع يأبه الدين .

    المسألة الثالثة :

    أول ما بني المسجد على القبر ، في العهد النبوي وبيان ذلك :

    أن أبا بصير الثقفي رضي الله عنه انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية ، وذهب إلى سيف البحر ، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، انفلت من المشركين أيضاً ، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أو بصير وكان يقول :

    الله العلي الأكبر من ينصر الله فسوف ينصر

    وهذا رجز ، فلما لحق به أبو جندل ، كان هو يؤمهم وكان لا يمر بهم عير لقريش ، إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تناشده الله ، والرحم ألا أرسل إليهم ، فمن أتاك منهم فهو آمن ، وكتب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ، ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم ، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أبي جندل ، وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده يقرأه ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وبنى على قبره مسجداً .

    رواه موسى بن عقبة في المغازي ، وابن إسحاق في السيرة عن الزهيري عن عروة عن المسور ومروان ، وكان الإمام مالك يقول : عليكم بمغازى الرجل الصالح موسى بن عقبة ، فأنها أصح المغازى .

    وكان يحيى بن معين يقول : كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب

    قال أخي في كتاب إحياء المقبور : وبلا شك يدري كل ذي حس سليم يعرف سيرة الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يمكن إحداث أمر عظيم مثل هذا ولا يذكرونه له صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

    وكذلك يستحيل أن يحدث مثل هذا من أصحابه ، ويكون حراماً يجر إلى كفر وضلال ، ثم لا يعلمه الله تعالى به ، كما أعلمه بمسجد الضرار وبقصد أصحابه من بنائه ، وأمر بهدمه ، فإذن لا شك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم ببناء المسجد على قبر أبي بصير ولم يأمر بهدمه ، إذ لو أمر بذلك لنقل في الخبر نفسه أو في غيره لأنه شرع لا يجوز أن يضيع اهـ .

    ويؤيد هذا أن أبا جندل رجع إلى المدينة بأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا بد أنه حكى له جميع أعمالهم في سيف البحر – وسيف بكسر السين – ساحل البحر .

    تقلا من كتاب إعلام الراكع الساجد بمعنى اتخاذ القبور مساجد للإمام الحافظ الحجة أبو الفضل عبد الله بن محمد الصديق الغماري .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:46 pm