أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    الجهة والمكان والزمان

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    الجهة والمكان والزمان

    مُساهمة  خادم السنة في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 8:04 pm


    الجهة والمكان والزمان

    قلنا فيما سبق أنه انتشرت في عصرنا مفاهيم خاطئة حول تفسير وفهم النصوص التي تتحدث عن الذات الإلهية المقدسة وكان السبب الرئيس ي في ذلك اعتماد الخيال والوه م مصدرًا للعقيدة والديانة، فتم قياس الغائب على الشاهد فأثبتوا لله حيزًا يشغله ومكانا يحويه مع إقرارهم بأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فوقعوا في التناقض والاضطراب.

    وكان من عمدتهم في إثبات المكان لله سبحانه : تفسيرهم الخاطئ للآية الكريمة (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (سورة طه: 5) وأخواتها من الآيات ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) (سورة الأعراف: من الآية 54) وهن سبع آيات في القرآن الكريم ، كان ذلك مع وجود التفسيرات العديدة اللائقة بذات الله سبحانه والمتفقة مع تتريهه، والمؤيدة بالقرائن والدلائل في نفس سياق الآيات، إضافة إلى آيات التتريه العامة القاطعة ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (سورة الشورى: من الآية 11) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (سورة الإخلاص: 4)

    لذا قدمنا هذه الكلمات في إيضاح هذا المفهوم، فنقول مستعينين بالله سبحانه.

    المكان


    طلق المكان على : الحيز الذي فيه الجسم والمحدود بأطراف الجسم أما في الاصطلاح فيقول

    البيجوري : ((والمكان عند أهل السنة هو: الفراغ الموهوم )) .

    أي الفراغ الذي يشغله الجسم وتنفذ فيه أبعاده، وسماه مو هوما لأنه لا يوجد إلا في الوهم بعد أن يتخيله العقل بدون وجود الجسم فيه.

    وفيه أقوال: متقاربة

    أحدها: أنه السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوِي عليه ، كالسطح الباطن من الكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الذي فيه.

    قال الراغب: المكان عند أهل اللغة ) : (الموضوع الحاوي للشيء (.

    الثاني: أنه الأبعاد التي بين غايات الجسم.

    الثالث: أنه بعد مفروض مقدر.

    الرابع: أن المكان هو الخلاء، وهو رأي علماء الكلام.

    ذكر هذه الأقوال الأربعة الزركشي في شرحه على جمع الجوامع ونقلناها عنه باختصار.

    فالمكان بهذا مستحيل في حق الله سبحانه، لأنه لو كان له مكان لكان جسما، و لكان مماثلا لمخلوقاته وهذا محال ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (سورة الشورى: من الآية 11) ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (سورة الإخلاص: 4) .

    ويلاحظ أن نفي المكان يستلزم نفي الحدود عن ذات الله تعالى وكذا نفي الجهة.

    ومن المعلوم أنه عز وجل واجب الوجود كان ولا زمان ولا مكان وهما –أعني الزمان والمكان – مخلوقان، وبالضرورة أن من هو في مكان فهو محيط به ويكون مقدرًا ومحدودًا، وهو سبحانه وتعالى متره عن التقدير والتحديد، وع ن أن يحوي ه شيء وأن يحدث له صفه، تعالى الله عما يصفون وعم ا يقولون علوًا كبيرًا.



    قال القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتابه ( المعتمد ) : أن الله سبحانه وتعالى وتقدس لا يوصف بمكان.

    فإن قيل يلزم من نفي المكان نفي الجهات ونفيها يحيل وجوده؟

    فالجواب:- وأيضًا إن كان المو جود يقبل الاتصال والانفصال فمسلَّم، فأما إذا لم يقبلهما فليس خلوه من طريقي النقيض بمحال، ويوضح ه ذا أنك لو قلت : كل موجود لا يخلو أن يكون عالمًا أو جاهلا ً قلنا: إن كان ذلك الموجود يقبل الضدين فنعم، فأما إذا لم يقبلهما كالحائط مث ً لا فإنه لا يقبل العلم ولا الجهل، ونحن ننزه الذي ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى كما نزه نفسه عن كل ما يدل على الحد وث، وما ليس كمثله شيء لا يتصوره وهم ولا يتخيله خيال ، والتصور والخيال إنما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات ، وتعالى عن ذلك .
    الزمان


    يقول الإمام فخر الدين الرازي:

    قوله تعالى : (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ) (سورة الأنعام: من الآية 12) وهذا مشهر بأن المكان وكل ما فيه ملك لله تعالى.

    ومجموع الآيتين يدلان على أن المكان والمكانيان و الزمان والرمانيات كلها ملك لله تعالى، وذلك يدل على تتريهه عن المكان والزمان وهذا الوجه ذكره أبو مسلم الأصفهاني رحمه الله في تفسيره . أ.ه. من أساس التقديس

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:21 pm