أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    (( فتنة السينما والنساء )) من دروس العلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران السيوطي الشاذلي المالكي - رحمه الله -

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    (( فتنة السينما والنساء )) من دروس العلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران السيوطي الشاذلي المالكي - رحمه الله -

    مُساهمة  حجة الحق في الأحد يناير 17, 2010 9:57 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الإرشادات الإسلامية
    الدرس الأول
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذى أرسل الرسل لسعادة البشر وجعل على آثارهم فى كل عصر قادة هادين وأئمة مرشدين ، فهدى بهم من سبقت لهم الحسنى ورفع بهديهم من شاء إلى المقام الأسنى ، وصلاة وسلام على سيد من دعى إلى الله على علم وبصيرة سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه وأنصاره وأشياعه ومحبيه ، أما بعد ...

    هذه دعوة عامة أردت بها إيقاظ من طال نومه وعظمت غفلتهم بما هم فيه من نعيم وترف فنسوا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، أولئك الذين ظنوا أن حياتهم خالدة وطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون أولئك الذين لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، نسوا الله بهجران ذكره فأنساهم إصلاح أنفسهم الشيطانية البهيمية فاستفحل فيهم الخلط البهيمى الشيطانى ، وماذا يفعل الخلط إذا استفحل ؟ لا شك أنه يقتل صاحبه ، نعم قتلهم ورب الكعبة وأى قتلة هى !! أولئك الذين رأوا السينما إصلاحا فشيدوا دورها ورفعوا صروحها ودعوا إليها الفتيان والفتيان ، فتخلل الشيطان الرجيم هذه الجموع وعملت يده السوداء فيهم فأصبحوا وقد تملكهم الشيطان الرجيم وما أدراك ما فعل ، والشيطان يجرى من ابن أدم مجرى الدم فى العروق : أوحى إليهم أن عزلة الفتاة من الرجال تأخر للأمة وانحطاط لا يليق بكرامتها ، وكيف وهى أستاذ مثقف !! فدخلت هذه الدار مع ذلك الفتى لتلقى علوم السينما ودروسها فسرى فى الفريقين سريان الدم من العروق ، فما كان هذا إلا والفتى وصاحبته مما تسعر بهم النار يوم القيامة ، إذ هم قد أصبحوا لا يدركان تحريم الله ولا تحليله ويغدو عليها ويروح كأنها امرأته ، ولو أن عالم من علماء الأمة ساق له ولها ألف آية وألف حديث على حرمة السينما التى جرتهم إلى هذا الداء الوبيل لما سمعا منه ولما صغت إليه قلوبهما . نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ، أولئك الذين رأوا المقاهى مروح قلوبهم ورياض أفكارهم . فجعلوها قبلتهم التى يولون وجوههم شطرها بينما المسلمون يولون وجوههم شطر المسجد الحرام فى أوقات خمسة معلومة فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، يسبحون لربهم فيه بالغدو والآصال . لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب . نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون أولئك الذين رموا تعاليم الدين وآدابه جملة ورأوا الدين لا يصلح للحياة فذهبوا وراء عوائد الكافرين حتى كشفوا عورات نسائهم وبناتهم وقدموهن إلى كل رزيلة وأعانوهن على محاربة الله ورسوله وظنوا أنهم وصلوا بأولادهم إلى حد من الشرف وغاية لم يبلغها سواهم ، كلا فإنهم قد وصلوا إلى حد من الانحطاط وغاية لم يبلغها رعاة البقر أولئك الذين ظن الشرف فى محاربة الخالق الأكبر و مجاهرته بهذه المخازى ورضوا لفتياتهم أن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها كما جاء فى الحديث الصحيح أولئك الذين ذهبوا جملة إلى غير دين معتقدين أن أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة من وضع الزنادق . فأصبحوا يردونها حيث هم لا يدينون بالله ولا يرضون بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا . إذا جاءهم عنه ما لا يوافق هواهم وأغراضهم الفاسدة الباطلة : طعنوا صحاح أحاديثه التى دقق الأئمة الفحول فى نقلها إلينا قائلين إن الرافضة وضعوا الكثير على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، يعنى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرم هذه المحرمات التى جاءت على ألسنة أمناء العلماء الأتقياء ونسوا أن الله قال : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) " (سورة الحجر) . وهذا وعد يستحيل تخلفه لحفظ الإسلام فقيد الله لهذا الدين أعلاما نفوا عنه تحريف الضالين وانتحال المبطلين فميزوا هذه الأحاديث التى زعموا وطعنوا رواتها وألفوا الأسفار فى نقد الرجال وبيان من تحل عنهم الرواية ومن لا تحل عنهم وأخرج الله فى كل عصر حملة لشريعته ، أمناء وحفظة لسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يزالون حتى تقوم الساعة ، وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون على الناس " ا.هـ .
    ففى هذا الحديث المتفق عليه دلالة واضحة على أن الأمة فى كل عصر لا بد أن يكون فيها ذلك من الأئمة الذين يحفظ الله بهم دينه فى كل عصر ، وتالله لن يمضى كبير حتى يخلفه من شباب عصره من يسد فراغه إلى أن تقوم الساعة ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " . قال القرطبى فى تفسيره خرجه أبو عمر (يعنى ابن عبد البر وغيره) قال الخطيب أبو بكر أحمد على البغدادى وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف والانتحال الباطل ورد تأويل الأبله الجاهل ، وأنه يجب الرجوع إليهم والمعول فى أمر الدين عليهم رضى الله عنهم . انتهى .
    ألا فلينظر من يرى هذا الرأى وليعلم أن هذه جناية على الإسلام تجب التوبة منها وليبادر بتجديد إسلامه لأنه أنكر المتواتر وجحد المعلوم من الدين بالضرورة فهو مرتد مباح الدم بعد الاستتابة نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ، أنساهم أنفسهم فأوردوها موارد البوار وهم لا يشعرون وماذا يكون بعد أن يرقص الذَكر كما ترقص الأنثى ويتشبه بالفتاة فى ذلك وغيره ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء " ويا ليت الأمر اقتصر على ذلك بل تعداه إلى أن الرقص يجب أن يكون له مدرسة ودروس تتلقى فى هذا السبيل ، وأية امرأة أو فتاة لا تحسن الرقص ولا تتلقى دروسه من العلج الأوربى لا يخطبها غير مترف ، وقبل أن يخطبها يسأل هل تجيد الرقص أما لا ؟ فيشترى والدها الغمر الآلة التى يسمونها (البيانو) ويطلب معلما أوربيا يقف بين بناته ليلقى إليهن دروس الرقص فى كسر بيتهن ، يتمايل بينهن ويحتضنهن وراح الإسلام والقرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى حيث شاء الكفر والترف بين المسلمين ، وأصبح المسلمون هم العمى البكم الذين لا يعقلون ، وليس على وجه الأرض من تدمع عينيه على إخوانه المسلمين وعلى دينه الذى طغت عليه المدنية الغربية ، نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ، أنساهم أنفسهم حتى رأت الصلاح ما يغضب الله والفساد ما يرضى الله ، فقلبت واجبات حياتها جرائم وفظائع لا يشهد لها (قرآن) المسلمين ولا (توراة) اليهود وقلّب عينك فى ربوع البلاد وآفاقها ترى أكثر مما أصف لك فإنى رجل وجدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إذا كثرت الفتن فكن حلسا من أحلاس بيتك " أمرنا بالعزلة عند ظهور الفتن وكثرتها . فما أكتب فى هذه النصيحة بعضه رأيته وبعضه يبلغنى متواترا لم أره ، ولعل ما بلغنى عشر معشار ما لم يبلغنى كما هو المقطوع به .
    أجمع العقلاء من البشر على أن المرأة محل شهوة الرجل ونزل بمداواة ذلك الشرع فقال :
    " قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) " (سورة النور) .
    عرف الشرع أن العين رسول القلب وعلم أنه يخشى من وراء العين أن تكون جريمة تقوض صروح العز والشرف ألا وهى جريمة الزنا التى ليس من ورائها عار الزنى واختلاط النسب وغضب الله وعذاب النار فحسب بل من ورائها الفقر المعجل وخراب البيوت العامرة فقد جاء فى الحديث أن الله تعالى يقول : "أنا الله لا إله إلا أنا رب مكة أغنى الحاج ولو بعد حين وأفقر الزانى ولو بعد حين " .
    وكم من بيوت عامرة قضت عليها جريمة الزنا وشؤمه فأصبحت يبابا بلقعا وما كان هذا لو دققت النظر إلا جريمة النظر وشؤم الخلطة لهذا سد الشرع الشريف كل باب يوصل إلى هذه المفسدة الوخيمة وأوعد عليها خزى الدنيا وعذاب الآخرة فأمر بكف النظر وأن لا يظهر النسوة زينتهن إلا لمن ذكروا فى الآية وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يخلون رجل بأجنبية إلا كان الشيطان ثالثهما " ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " لأن يُطعن أحدكم فى رأسه بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " رواه الطبرانى بسند صحيح .
    وروى أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إياكم والخلوة بالنساء ، والذى نفسى بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما ، ولأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له "
    نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم فافتتنوا باستعراض جميلات الفتيات حتى يعرفوا ملكة الجمال ، فيجردوهن من ملابسهن وينظرون إليهن فمن فاقت لذاتها لقبوها ملكة الجمال ، بل جعلوا لمن تفوق جائزة على مرأى ومسمع من الرجال المشاهدين ، ألا فليبك المسلم على دين يذبح بين بنيه ، فقد مات الإسلام وبطل القرآن وانهدمت الأركان وانحلت عرا الإيمان ، نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم حتى أصبح الشرع يدرس لا للعمل به بل للثقافة واستوى حاملوه وحاملوا غيره ، والكل عد تثقيفا بل للتعيش ، وصار مهنة كباقى المهن وحرفة تطلب للحياة والأمر لله ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " من أشراط الساعة أن تتخذ الأمانة مغنما والزكاة مغرما ويتعلم لغير دين " رواه الترمذى عن أبى هريرة .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء منابركم وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون " رواه الديلمى عن على كرم الله وجهه .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من اقتراب الساعة إذا تعلم علماؤكم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم واتخذتم القرآن تجارة " رواه الديلمى أيضا عن على كرم الله وجهه .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وقطع كل ذى رحم رحمه ، فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " رواه أحمد موقوفا عن سلمان . وإنى لفى استفاضة من التعجب فلا أدرى ماذا جرى للقوم بعد أن تطرق آذانهم هذه الأحاديث ؟!!
    أفيرضى العاقل المؤمن لنفسه خسران الدنيا والآخرة أم هو فى أمنية من الشيطان الرجيم : " يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) " (سورة النساء).
    نعم نسوا الله فأنساهم أنفسهم وأولئك هم الفاسقون ، نسوا ذكره لا تمر عظمة الخالق الأكبر على هذه القلوب التى لا تذكر الآخرة ولا يجرى ذكر الموت عليها ، وكيف يطرقها خوف الخالق الأكبر وهو الدواء الحاسم لكل أمراض القلوب الداعية إلى ارتكاب هذه الجرائم والمداواة بهذه المصائب ، فيكون مثل أربابها ، مثل من يتحسى السم للدواء ، ولم يمر على هذه القلوب أن هؤلاء ميتون يوما لا محالة ، وراجعون إلى العليم الخبير ، إذا عرفت هذا عرفت أن معنى نسيان الله عدم مرور ذكر جلاله على قلوبهم ، وعدم التفكر فى عظمته ومعرفة أن هذا الخالق قدير جبار قهار وأنه لا يصح فى العقول أن يكون غير محيط بعبده وسره وجهره وهو يقول : " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ (116) " (سورة المؤمنون) .
    ويقول : " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (41) " (سورة الدخان).
    وقال : " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية "
    وقال : " فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهى يومئذ واهية " .
    وقال : " يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36) فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى (40) فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى (41) " (سورة النازعات) . إلى غير ذلك .
    ومن هذا النسيان لم يعيروا هذه الآيات وغيرها سمعا ولم يعيروا ما يشاهدون من آيات الكون نظرا وتفكرا ، وهذا هو نسيان الله المعبر عنه مرة بالغفلة وأهلها هم الغافلون ، ومرة بعمى البصيرة " فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ (46) " (سورة الحج) وأصاحبها هم الصم البكم العمى المجانين " صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) " (سورة البقرة) ومعروف أن كل آية نزلت فى الكافرين تجر بذيلها العصاة من الموحدين ، على أنك لو رأيت أولئك وقد استحلوا المحرمات وأنكروا المجمع عليه وجحدوا المعلوم من الدين بالضرورة ، فهل تنفعهم دعوى الإسلام ؟ كلا إن أولئك وإن استباحوا ذلك الحمى المنيع إن لم يجزموا أنهم مجرمون عاصون وأنهم معرضون لعقاب الله يوم العرض عليه ، فلا شك أن أولئك وإن تسموا بأسماء المسلمين وصاهروهم وولدوا بينهم كفار بإجماع الأمة ، لا يشك فى ذلك من يعرف مبادئ دينه ، فأنساهم أنفسهم فتركوها هملا . فأصبحت تلك النفوس وقد رتعت فى حمى ملك الملوك ألا وإن حمى الله محارمه ، فمن ترك صلاة إلى منع زكاة إلى ترك صوم إلى عدم حج ثم إلى ارتكاب زنى إلى شرب خمر إلى قتل نفس إلى أكل حرام إلى احتقار مؤمن إلى إهانة ولى ، ثم لا يزال بهم العدول عن الدين حتى يكذبوا بالدين "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) " (سورة الماعون) فلقد والله رأوا كثيرا من الشرعيات الدينية رذائل ومنكرات .
    أرأيت كيف يسمع إلى الملحن ولا يسمع إلى العالم ويلقب المغنى بالأستاذ (والغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل) ! فمتى كان المجرم أستاذا محترما بين المسلمين قديما ؟! بل كيف تقام حفلات الرقص الفاسقة الجانية على الإسلام وتنكر حفلات ذكر الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ويحارب بكل مقدور أهلها! ويعدون سفلة مسترذلين ؟ " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) " (سورة المطففين)
    " بل كيف بين العلماء يحتقر من يتزيى بزى الإسلام ويعظم من يتزيى بالزى الأوربى ؟ بل كيف يضطهد عمار المساجد ويغبط عمار المقاهى والنوادى ؟ ألم يقل الله " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئَكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ (18) " (سورة التوبة) ألا إن هذه معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول : " لا تقوم الساعة حتى يكون المؤمن أذل من شاته " وفى رواية أذل من الأمة .
    ألا هل من موفق مستنير القلب ينظر فى ذلك نظرة المنصف فيبكى على الإسلام ويحزن على ما أسلف مما لا يرضى ربه ، ويجرد من قلبه توبة نصوحا ليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه .
    ألا هل من مؤمن يعلم أن سعادته الأبدية فى هدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيبيع دنياه بآخرته .
    ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا )

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 2:17 am