أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    نقد تعدد التوحيد الى ثلاثة

    شاطر
    avatar
    خادم السنة
    Admin

    عدد المساهمات : 163
    تاريخ التسجيل : 01/08/2009

    نقد تعدد التوحيد الى ثلاثة

    مُساهمة  خادم السنة في السبت أكتوبر 10, 2009 2:25 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمبن ، والصلاة والسلام على سيد محمد من بعث بالتوحيد الصافي ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين من غير هوى وضلال .
    وبعد :
    فقد رأيت أن اكتب مقالا في موضوع تعدد التوحيد ، الذي تنتهجه السلفية ( الوهابية ) هذه الأيام ، والذي يخالف عقيدة السلف الصالح رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ، فاحببت أن أكتفي بهذا النقل المباشر من كتاب السيد العلامة حسن بن عبد الله السقاف مع شيء من الاختصار ، واكتفاء بالأمور المهمة التي تلهم القارئ المعرفة ، وتفتح أمامه مجالا للتساؤل ، لمعرفة أهم شيء في دينه ولولاه لما كان موحدا ، أدعكم مع هذا النقل المدلل عليه بالكتاب والسنة اللذين أمرنا رسول الله بالتمسك بهما .

    قال السيد العلامة عبد الله بن حسن السقاف حفظه الله تعالى في كتابه التنديد بمن عدد التوحيد ( لقد أرسل الله تعالى سيدنا محمدا ص بكلمة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وحث عليها ووعد قائلها ومعتقدها الجنة ، وقد وردت بذلك الايات والاخبار الصحيحة ، منها قول الله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله )
    ومنها قوله : ((وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً)) ، وقال النبيصلى الله عليه وآله وسلم : ( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل ) رواه البخاري ومسلم .
    وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ) رواه البخاري
    فمن هذه الايات الكريمة والاحاديث الشريفة يتضح وضوحا جليا أن الله سبحانه بين لنا أن التوحيد هو ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، ولم يذكر الله تعالى في كتابه ، ولا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية وتوحيد أسماء وصفات ، بل لم ينطق بهذا التقسيم أحد من الصحابة ، بل ولا أحد من التابعين ، بل ولا أحد من السلف الصالح رضي الله عن الجميع .
    بل إن هذا التقسيم بدعة خلفية مذمومة حدثت في القرن الثامن الهجري ، أي بعد زمن النبي ص بنحو ثمانمائة سنة ، ولم يقل بهذا التقسيم أحد من قبل ، والهدف من هذا التقسيم عند من قال به هو تشبيه المؤمنين الذين لا يسيرون على منهج المتمسلفين بالكفار ، بل تكفيرهم بدعوى أنهم وحدوا توحيد ربوبية كسائر الكفار بزعمهم ! ! ولم يوحدوا توحيد ألوهية – وهو توحيد العبادة الذين يدعونه
    وبذلك كفروا المتوسلين بالانبياء عليهم الصلاة والسلام أو بالاولياء وكفروا أيضا كثيرا ممن يخالفهم في أمور كثيرة يرون الصواب أو الحق على خلافها ، وكل ذلك سببه ذلك الحراني ، وعلى ذلك سار شارح الطحاوية ابن أبى العز الملقب بالحنفي فخالف الامام الحافظ الطحاوي الحنفي في عقيدته في مواضع عديدة !
    منها أن صاحب المتن الامام الطحاوي ينفي الحد عن الله سبحانه والشارح يرد عليه فيثبت الحد ! ومنها أن صاحب المتن ينفي الجهة وينزه الله سبحانه أن يوصف بها والشارح يرد عليه فيثبتها !
    حتى قال العلامة علي القاري الحنفي عن شارحها ابن أبي العز في شرح الفقه الاكبر بأنه : ( صاحب مذهب باطل ، تابع لطائفة من المبتدعة ) .

    ( أولا ) : لا يعرف في الشرع اطلاق اسم موحد على من كفر ولو بجزء من العقيدة الاسلامية وذلك بنص الكتاب والسنة ، بل لا يجوز أن نقول الشرع ما لم يقل ولم يرد ، فلا يحل لنا أن نطلق على من كان يقر بوجود الله ويدرك أنه هو الا له المستحق للعبادة دون أن يذعن ويدخل في هذا الدين بأنه موحد ، بل نطلق عليه أنه كافر ، بدليل قول الله تعالى : * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) * الزمر : 3 . فقد وصفهم الله تعالى بالكذب وبالكفر ، بل وصفهم بصيغة مبالغة وهى : ( كفار ) كما تقول : ضارب وضراب . فكيف يقال إنهم موحدون توحيد ربوبية والله تعالى وصفهم بالكفر صراحة ؟ ! !
    ( ثانيا ) : هؤلاء الكفار الذين كانوا يقولون فيما وصفهم الله تعالى بقوله : * ( ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله ) ، والذين كانوا يقولون : ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) ، ما كانوا يقرون بتوحيد ربوبية لو سلمنا جدلا بقسم توحيد الربوبية ، وما كانوا يقرون بوجود الله تعالى ،
    ولذلك أدلة سأوردها الان إن شاء الله تعالى ، وإنما قالوا ذلك عند محاججة النبي ومجادلته إياهم وإفحامه لهم بالادلة التي تثبت وجود الله تعالى وتبطل إلهية ما يعبدون من دون الله سبحانه .
    فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه ص أن يجادلهم ويناقشهم في عقيدتهم وباقي أمورهم الفاسدة ليثبت لهم الحق قائلا له :
    * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ،
    فلما كان صلى الله عليه وآله وسلم يثبت لهم وجود الله ووحدانيته وأن لا إله إلا هو سبحانه ويلزمهم بترك عبادة هذه الاصنام التي كانوا يعبدونها ويسجدون لها من دون الله ، كانوا يتحرجون ولا يعرفون بماذا سيجيبون فكانوا يقولون عند سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم : من خلق السموات والارض ؟ : الله . وكانوا يتحججون قائلين * ( ما نعبدهم ) * أي هذه الاوثان * ( إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) *.
    وهذا كذب صريح منهم لانهم ما كانوا يعتقدون بوجود الله الذي خلق السموات والارض البتة بدليل أن الله أمرهم في القرآن الكريم أن يتفكروا في خلق السموات والارض ليعرفوا أن لها إلها خلقها وأوجدها فيؤمنوا به ، قال تعالى : * ( أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت ، والى السماء كيف رفعت ، والى الجبال كيف نصبت ، وإلى الارض كيف سطحت ، فذكر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمصيطر ) * الغاشية : 17 – 22 ، وقال تعالى : * ( وإلهكم إله واحد ، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون ) فكانوا يردون ما جاء في صدر هذه الايات الشريفة قائلين : * ( أجعل الالهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) * ، ولو كانوا مقرين بأن الله سبحانه هو خالق السموات والارض وما فيهن ، لما ذكر الله لهم تلك الايات الامرة ، بالتفكر في الابل كيف خلقت وفي الجبال كيف نصبت وفي الارض كيف سطحت وفي السماء كيف رفعت . فقولهم عند سؤال النبي لهم وقت إلزامهم الحجة في المناظرة : من خلق السموات والارض ؟ ! فيقولون : الله .
    وقولهم * ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) * ما هو إلا كذب وكفر بنص القرآن الكريم ، حيث قال الله تعالى في آخر الاية : * ( ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) ، كما قال سبحانه * ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) * التوبة : 8 . فلا يحل ولا يجوز لانسان أن يستنبط بعد هذا البيان من الايتين * ( ما نعبدهم . . ) * و * ( ولئن سألتهم . . ) * أنهم كانوا موحدين توحيدا يسمى توحيد ربوبية ، بل هذا استنباط معارض لنص القرآن الذي حكم عليهم بالكفر بل بالمبالغة بالكفر ،
    ومنه يتبين أنه استنباط سطحي سخيف لا يقول به الا من لم يتعمق في فهم آيات القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقواعد علم التوحيد المبنية على الكتاب والسنة الصحيحة .
    هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:18 pm