أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    درس في (( فائدة الطاعة وخطر المعصية )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران السيوطي الشاذلي المالكي - المتوفي في سنة 1956 م رحمه الله .

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    درس في (( فائدة الطاعة وخطر المعصية )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران السيوطي الشاذلي المالكي - المتوفي في سنة 1956 م رحمه الله .

    مُساهمة  حجة الحق في الأحد يناير 17, 2010 10:09 am

    الإرشادات الإسلامية
    الدرس الثانى
    (
    فائدة طاعة الله وخطر معصيته)

    قال تعالى : " تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14) " (سورة النساء) .

    هذه الآية الكريمة تشيد بذكرى المؤمنين المطيعين وتندد بالفاسقين العاصين : فأى شرف وأية كرامة بعد هذا الفوز العظيم لمن أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأى خزى وأى بلاء بعد أن يدخل من عصاه وعصى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم نارا خالدا فيها وله عذاب مهين . وهل فى الوجود عاقل يدع هذا الفوز العظيم وهذا الشرف الجليل ، ويرضى بالعذاب المهين الخالد فى " نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ " (سورة التحريم) ؟ لا يصح هذا أبدا ممن آمن وسكن قلبه إيمان الذين آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتالله إن المقبل على معصية الله ورسوله إما مجنون لا يعرف الخير من الشر ، ولا الضر من النفع ، ولا يدرى ما السماء من الأرض ، وإما عاقل لكنه من أفراد المنافقين الذين لم يكن إيمانهم إلا قولة اللسان مع خلو الباطن من حقيقة الإيمان ، ومعرفة الديان ، وسيد ولد عدنان صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يتأتى الإقدام على هذا الخطر من مؤمن يعلم أن له ربا أحاط بكل شئ علما ، يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، ويعرف تمام المعرفة أن سيدنا ومولانا محمد سيد خلق الله أفضلهم على الإطلاق صلى الله عليه وآله وسلم جاءه من هذا الرب يدعوه إلى طاعته ويدله على سعادته الأبدية السرمدية ويهديه إلى صراط مستقيم ، بل كيف يصدر ذلك ممن يعتقد أن أيام حياته قصيرات قليلات ، ثم هو مدفوع لحساب عسير وموقف تزيغ فيه الأبصار ، وتبلغ القلوب الحناجر ، مقداره خمسون ألف سنة مما نعد ونحسب ، وهو عار كما ولدته أمه ، وقد فر منه أمه وأبوه وأخوه وخليلته وبنوه ، يوم لا يسأل حميم حميما ، يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ، يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ، يوم يقول الخليل من عظم الدهشة " أنا خليلك إبراهيم " ، ويقول موسى كليمه " أسألك نفسى لا أسألك أخى هارون " ، ويقول عيسى " لا أسألك نجاة أمى مريم أسألك نفسى " وقد دنت الشمس من الرؤوس بقدر مرود المكحلة ، وزيد فى حرها سبعون ضعفا ، وسال العرق من الخلائق بحيث لو سيرت فيسه المراكب لسارت ، وهنالك يتمنى الناس الانصراف ولو إلى النار ، لا أظن مؤمنا يقرع سمعه هذا ويسكن قلبه الإيمان بذلك ثم هو بعد ذلك لا يكون مع المصلين ، والمؤمنون قبل الفجر قيام لربهم ما بين ناهض لمناجاته وما بين قائم لأداء الفريضة التى هى رأس الإسلام " إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً (103) " (سورة النساء) ، " إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (78) " (سورة الإسراء) ، وكيف يرضى لنفسه أن ينام وعباد الله بين يديه يتبتلون ؟! حتى إذا انصدع الفجر كانوا على أتم أهبة لأداء فريضته التى هى أول اليوم ، فإذا انصرفوا منها اشتغلوا بذكره حتى تطلع الشمس ، كما هى سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليها حثنا ، فقد جاء فى الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من صلى الصبح فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين كان له ذلك كأجر حجة تامة تامة وعمرة تامة تامة " ، وفى رواية " ثم قام فركع أربع ركعات حرمه الله على النار " .
    والحكم الفقهى أن الكلام الدنيوى قبل طلوع الشمس مكروه لأن هذا الوقت وقت ذكر ، ولا أدرى كيف يستسيغ المؤمن لنفسه أن ينصرف إلى لهوه ولعبه أو إلى شأنه وحاجته وعباد الله جلوس فى حلقات العلم أو فى مجالس الذكر : يتعلمون كيف السلوك إلى الله وما أحل وما حرم . أو يذكرونه بأسمائه الحسنى للاستشفاء بها : " أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ (28) " (سورة الرعد) وفى الحديث أن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وما جلاؤها إلا ذكر الله . ولقد والله صدأت وأى صدأ بعد أن فارق المسلم دينه وهو لا يشعر ؟!!
    لا يلق بالا لفرض فرضه الله عليه ، ولا يعرف خطر معصية الله وهى موضع غضبه وسخطه ، وهو يتهافت على المحرمات تهافت الفراش على النار ، لا يلق سمعه إلى علماء الدين إذا حرموا أو حللوا أو ندبوه إلى قربة هى السبب العامل فى سعادته يوم يسعد المقربون بل إن المسلم اليوم كما هو مشهور يأكل أموال إخوانه اغتصابا أو زورا ولا يهز قلبه يوم يعرض فيه على علام الخفايا وقد فشت الجرائم وأكل الربا وبلغ السيل الربى والأمر لله ، انظر كيف يجلس المسلمون على المقاهى لا يحفلون بمغرب ولا عشاء ، وتدار بينهم الضمنة والطاولة المحرمة بنص الشرع والتى يسميه الشرع بالنرد ، بل وكيف هان عليهم تهتك أعراضهم وحضور مسارح الرقص والتفرج على البغايا والعاهرات وهم يعلمون أن هذا يحرمه الإسلام ، ويعلمون قطعا أنه يغضب ربهم وبلغ التهاون بين المسلمين مبلغا حتى جرت الفتنة فريقا من أهل العلم والدين وهم خطباء الفتنة الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء يمضغون ألسنتهم ويسيل القيح والصديد على صدورهم وقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : خطباء أمتك خطباء الفتنة الذين يقولون ما لا يفعلون فانظر إلى مشايخنا اليوم قد حلقت اللحى وسلكت طريقا إلى العيش ضرب الإسلام فى صميمه وقد ركنوا إلى الحكام وأفتوهم بما يشتهون ولعلك لو نظرت إلى المحاماة شرعية وأهلية وقد تأبطها أبناء المسلمين –وكم فيها من الزور ونصر الباطل على الحق- على قلة العلماء المحقين فيها الذين لم تنصفهم الأمة بل إلى تهافت الأمة فى طرق معاصى الله وهم مؤمنون أن الله حق والشرع حق والرسول صلى الله عليه وآله وسلم حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور ونظرت إلى قلوبهم عرفت يقينا أن هذا من الصدأ الذى علاها ، الذى شبهه صلى الله عليه وآله وسلم بصدأ الحديد ، وعلمت على القطع أن سبب هذه الجرائم هذا الصدأ ، ومنه كانت الغفلة عن طلب السعادة فتورط الكل فى شقاء عاجل إن لم تدركهم رحمة الله كان شقاء خالدا أبدا وإنى لست أدرى ماذا جرى لإخواننا اليوم وعلى الخصوص فريق الترف ، الذين طرحوا الشرف وغدوا على شفا جرف : أكفروا بربهم فلا عليهم من أوامره ونواهيه أم هم على أثر أمة صالحة غير هذه الأمة والله يقول : "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ (85) " (آل عمران) .
    أم قرأوا علوما فى هذا الدين لم يعرفها أفاضل الإسلام السابقين واللاحقين جاءت بتحليل الحرام وقلب الأوضاع والعدول عن الإتباع !! والله إنى لفى دهشة كلما رأيت هؤلاء أو فكرت فى أمرهم ، وإنى لا أعلم ما جاء لنا ذلك إلا من خلطة أبناء الملل الكافرة وصحبة الخاسرين من مدعى الإسلام الذين مرقوا إلى تقليد الكافرين واستحسنوا زيهم وأولوا الشرائع إلى أهوائهم والله لا يهدى القوم الفاسقين ولهذا رأى فريق الترف الشرع عجرفة ، وآدابه لا تليق بعصر المدنية الأوربية وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبى عربى جاء بهدى عربى لأمة عربية فلا تليق الأخلاق العربية بأمة متحضرة كمصر وغيرها ويكفى أن نؤمن أن الله واحد وأن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ، ثم ما علينا إذ لبسنا البرانيط أو حلقنا اللحى أو أنشأنا بناتنا كاسيات عاريات ، وحكمنا بغير ما أنزل الله على القانون الفرنسى ، أو شربنا الخمر أو بعناه ، وأكلنا الخنزير وتركنا الصلاة ، ومنعنا الزكاة أو أجزنا العهر فى بلادنا أو لبسنا الذهب والحرير ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من لبسهما فى الدنيا لم يلبسهما يوم القيامة ) أو شيدنا السينماوات والمقاهى للقضاء على بيوت الله !! وإذا فما الصنع فى قوله تعالى " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ (Cool " (سورة الزلزلة) وقوله تعالى " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ " (سورة النساء) وقوله تعالى " وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) " (الأنبياء) ؟!!
    فانظر إلى خطر الذرة واعرف ما هى الذرة حتى يكون مقدارها من الخير يرضى الله ومقدارها من الشر يغضب الله وهل الخير إلا طاعة الله على وفق شرعه ؟ وهل الشر إلا معصية الله بالعمل على خلاف شرعه ؟ إذا الخير كله فى شرعه وعلم شرعه والشر كله فى الجهل بشرعه : إذ الجاهل يأتى الجرائم لا يلقى لها بالا ولا يقيم لها وزنا ألا فانظر إلى وقت لا يعد الجاهل إلا من جهل اللسان الإنكليزى وعلوم المدرسة ، ولو أحاط بالسنة والقرآن علما !! وإذا عرفنا أن سعادة الإنسان فى رضاء خالقه الذى خلقه لطاعته وعبادته " وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) " (سورة الذاريات) وأن ربه أرشده إلى طاعته بما أنزل فى كتابه الكريم وبما بين على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وسمى هذا البيان الإسلام ، بل حذر من مخالفته إذ يقول " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ (85) " (سورة آل عمران) ، " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ " (سورة آل عمران) بل حذر من مخالفة رسوله ومصطفاه فى آية نازلة " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) " (سورة النور) وأى فتنة نحن فيها اليوم وأى عذاب عم المشارق والمغارب وإخواننا لا يعيرون الآية أذنا ولا الواقع نظرا ، حتى أصبح المسلم اليوم لا يعرف من الكافر : حيث حاذاه فى هديه وزيه حذو النعل بالنعل .
    وهل بعد أن قال الله تعالى وهو أصدق القائلين " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " (سورة سبأ) . وهو رب العالمين العالم بما يصلح لكل أمة ولكل عصر يتزيى بغير زيى هذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويهتدى بغير هديه : لا أظن أن المنحرف قيد شعرة عن هديه وأدبه يحسب نفسه من السعداء إلا إن كان من المجانين -ومجنون يهرف بما لا يعرف- فأين الإسلام وأهله الذين رفرفت أعلامهم على المشارق والمغارب ، وروعت أصواتهم آباء هؤلاء الذين هم اليوم يلعبون بالإسلام والمسلمون لعب الصولجان بالكرة ، وهذا عمر بن الخطاب صلى الله عليه وآله وسلم فى حكومته وقد وقف رجل يؤدى الشهادة بين يديه فرفض شهادته ، وقال له "إنك فاسق" فقال له "لم يا أمير المؤمنين" قال "إنك حلقت الفنيكين" !! والفنيك الشعر الذى بين الشارب واللحية من اليمين أو اليسار فقف عند هذه وسرح عقلك قليلا فى أحوال إخوانك المسلمين اليوم ، وأنصف الإسلام ولا أخالك وإنى لأخشى أن تكذب بالواقعة ، وتتهم الناقلين وتقول كما يقول إخوانك : " التقوى هاهنا " !! وقد بلغنى عن صديق لى أنه قال لبعض تلامذته المتصوفة فى هذا الزمان وقد حلق لحيته " لم هذا ؟ فقال له التقوى هاهنا وأشار إلى قلبه ولقد والله كذب فإن التقوى إذا سكنت القلب خاف صاحبه من المكروه كما يخاف من المصيبة فضلا عن الحرام . " وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ (32) " (سورة الحج) ، "وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ " (سورة الحج) أين ذلك العهد الذى كان الإجلال فيه للدين خاصة ! بل كانت الدنيا لديهم أحقر من اسمها ! بل كان الغنى يرجو عطف الفقير والتودد إليه بل كان الفقير ربما أغلظ للأمير فيهابه ! كان السيادة فيه للعلم وحامليه وللدين ومعتنقيه فكيف وقد انقلب الأمر فوسد إلى غير أهله وفى الحديث : " إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة " وصدق رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد وسدت الأمور فى جميع النواحى لغير أهلها فوالله ما نظر منصف إلى جهة إلا ووجد أهلها اليوم غير أهلها الذين عرفهم الشرع ونوه بهم الكتاب والسنة والأمر لا يحتاج إلى تفصيل : إن الله واحد وإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واحد وإن الدين واحد ، نعم إن المؤمن واحد ، إن أبا بكر هو عمر وهو عثمان وهو على وهو أفراد باقى الصحابة فردا فردا ، بل وأفراد جميع الأمة السعيدة واحدا واحدا ، الحقيقة واحدة وإن تفاوتت المزايا ، فالكل فى حقيقة معروفة للشرع وهى المؤمن التقى وإن تفاوتوا فى فواضل وخصوصيات أهلوا لها فمن لم يكن فردا من هذه الحقيقة التى يعرفها الدين والمسلمون الأولون فهو معزول عن الإسلام وهو ممن خان الله ورسوله وخان أمانته ، أو ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم أو من الأخسرين الذين أعينهم فى غطاء عن ذكر الله وكانوا لا يستطيعون سمعا ولقد وصفهم القرآن الكريم بكثير من هذه الصفات المنذرة بخسرانهم فى عاجلهم وآجلهم ولكنهم قوم لا يفقهون . هذا ما عليه إخواننا اليوم من متعلمين وجاهلين ، ولقد زعموا أن الإسلام هو ما ذهبوا إليه من مروقاتهم وخروجهم على الدين وأهله حتى كذبوا كثيرا مما تلقاه أكابر التابعين عن الصحابة غضا طريا لضيق إيمانهم وأفكارهم وعلومهم وافتروا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) " (سورة الصف) ، بل جعلوا يفسرون القرآن كما يقولون بمخترعات العصر وذهبوا إلى أن القرآن لم يزل بكرا لم يفسر وأن التفاسير الموجودة تحمل الكذب على الدين وأن القرآن يعرف شرحه علماء أوربا أكثر مما يعرفه علماء المسلمين فى القديم والحديث فيالله من مسلم يقدح فى دينه ولست أدرى ما هذه الزندقة وهذا الإلحاد بعد أن قال الله لحبيبه : " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) " (سورة النحل) .
    أفيجوز أن الله يكلف رسوله بشرح القرآن وهو يعلم أنه لا يعرف شرحه ؟! أم علمه شرحه وقصر فى أمره والرسالة معصومة من الجهل والمعصية ؟! أم هذا أمر عابث والإله لا يعبث ؟! أم كفر خالط القلوب والنفوس ؟! تالله إنه لكفر بالكتاب والدين ولقد جالسنى رجل من أرباب الوظائف المترفين مرة فانجر بنا الحديث إلى قصة الفيل وسورتها من القرآن فقال حضرة المثقف وأرسل عليهم "طيرا بابيل " أى قنابل طائرة ، ولا أدرى من أين أخذته القنابل أو أخذها ، ولعله أخذها من اشتقاق الأبابيل –الله أكبر الله أكبر- هذا هو العلم !!! وتلك هى التربية والتثقيف .. " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا " وأكبر من هذا أننى رددت عليه فكان جوابه : أن النبى كان رجلا أميا يريد أنه لا يعرف تفسير القرآن . فانظر إلى التثقيف الحديث !!! كيف كان كفرا ألم تجمع الأمة على عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأن الله أطلعه على علوم الأولين والآخرين ، ولم يخرج من الدنيا حتى أطلعه الله على ما كان وما يكون ، ولقد عرف ذلك أحبار اليهود والنصارى فكيف بمسلمنا الذى يدعى جهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فيا بئس هذا المسلم ويا بئس هذه الثقافة !! ولقد لطخ هذا المثقف ومن على شاكلته من المثقفين بعار لا يمحى على ممر الزمن وهل الرجل المثقف يعتقد أن الله أرسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاهلا بما أرسل به؟! وكيف يجوز على الحكيم العليم أن يرسل رسولا جاهلا بما أرسله به ، وعبيده لا يرضون أن يكون رسولهم الذى يرسلونه فى حاجاتهم جاهلا بها ، لأن الجاهل بالرسالة لا يؤديها ولا يحسن أداءها ، إن إخواننا اليوم كما قلنا أغناهم العلم الأجنبى وعلوم العيش عن علوم الآخرة ، فهم علماء قول ، ألا تراهم يقولون على الخواجات الماهرين فى الاختراع علماء وإذا كان بعض من ينسب نفسه إلى العلم والإصلاح والتجديد يقول فى مؤلف له على قوله تعالى : " وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً " (سورة طه) أن الله استجاب دعاء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ففتح على خواجات أوربا فتوسعوا فى الاكتشاف والاختراع –الله الله- يا أيها العلماء العصريين المجددين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل , وكيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأل الله أن يفتح على أعدائه ولا يفتح على أحبائه ؟! وكيف فعل الله به ذلك وهو خذلان دينه وشريعته وفيه حزنه وألمه وقد أذل الله المسلمين اليوم بهذا الاختراع والاكتشاف ؟ وفى البلاد من هؤلاء الأغمار كثير وكثير ، وقد أصبح العالم الناصح لأمته لا يستطيع أن يغير ، وفى الحديث : " يمشى المؤمن بين أظهرهم يذوب قلبه فى جوفه كما يذوب الملح فى الماء هما ولا يستطيع أن يغير " فيا أيها المثقفون لقد علمتم علم الحياة الفانية فتعلموا للآخرة الباقية علومها إن كنتم تعقلون ، فإن الله لا يعبد بالجهل ، ولا يوصف بالإسلام الكامل على الجهل ، فرب كلمة من الجاهل مرقت به إلى رمى الإسلام ظهريا وهو لا يدرى ولا يشعر ، وفى الحديث : " ذنب العالم ذنب واحد وذنب الجاهل ذنبان " ، ولا عذر للجاهل مع وجود العلماء ، ولا يمنعنكم حب الجاهل أن تكونوا للعلماء تلاميذ : أفتصلون وتصومون وتؤمنون من غير دليل ويكون رعاة البقر أفقه منكم معرفة وقلوبا ؟! ولقد قذفت بهذه النصيحة ولا أدرى ما يكون من ورائها ، فإنى والله ما أريد من وراء ذلك إلا نصح إخوانى المسلمين وليفعل الهوى بصاحبه ما يفعل ، ولأكلن من لم يتقبلها إلى علام الغيوب السميع البصير . إذن فالعلم ليس هو الذى يعرفه هذا المثقف اليوم ولا ما يزعمه الجهلة الغافلون ، العلم : قال الله ، قال رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو ما دونه الفقهاء على ضوء الكتاب والسنة فقط ليس إلا ، وإذا كانت العلوم التى لابد منها فى فهم الكتاب والسنة للفقيه لا تعد علوما لذاتها ، وهى العلوم العربية وما ساعد عليها فكيف بما تزعمون ؟! إذن فليقرأ المسلم المثقف إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكتب الفقهاء معتمدا على شروح العلماء ، وما ضل فيه يسأل فيه أهله ، "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (7) " (سورة الأنبياء) وليعلم أنه ما استحب السينما والملاهى والمقاهى وفرط فى دينه إلا حيث لا يعرف هدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى ذلك ولو أنه وقف على علم السعادة واسترشد لطريقها ، ورافقه التوفيق والعون من ربه لرجع إلى دينه ومجده ، ولعرف أن يومه غير أمسه ولأبصر الآخرة بقلبه فشمر عن ساعد الجد ، وعمل على خلاصه قبل اعتياصه ، وقدم زاده إلى معاده .
    " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم "

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 1:40 am