أهل السنة والجماعة

موقع أهل السنة والجماعة ومذاهبهم الفقهية والعقائدية والرد على من خالفهم

  نرحب بكم بمنتدى أهل السنة والجماعة ، نرجو منكم الإنضمام إلى هذا المنتدى المبارك ، هدفنا من هذا المنتدى النصيحة لأنفسنا ولغيرنا ولسائر المسلمين وغير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة ، الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

    درس ( المؤمن وشهر شعبان )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران الشاذلي

    شاطر

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    درس ( المؤمن وشهر شعبان )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران الشاذلي

    مُساهمة  حجة الحق في الأحد يناير 17, 2010 11:20 am

    الإرشادات الإسلامية
    الدرس التاسع
    المؤمن وشعبان
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أسلفنا كثيرا فى حث المؤمنين ،والمؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لا يفتر عن العمل ، فمن آمن بالله أطاعه ومن آمن برسوله اتبع سنته ، ومن آمن بالقرآن عمل بما فيه وأكثر تلاوته ومن آمن بملائكته استحيا من الحفظة أن يشهدوا من أفعاله ما لا يرضاه الله ، والرجل منا يستحى من جليسه أن يرى منه ما لا يرتضى ، فكيف وهن معه الملائكة ليلا ونهارا لا يفارقونه إلا عند الجماع وقضاء الحاجة ، فهل خطر على قلب العبد قول ملك اليمين لملك الشمال : أكتب أراحنا الله منه ، وهل خطر على قلبه أنهم يكونون فى أشد الأذى حين تجرى على لسانه الغيبة ، ومن آمن بالله واليوم الآخر خاف أن يكون حين يقول الله : " وَامْتَازُوا اليَوْمَ أَيُّهَا المُجْرِمُونَ (59) " (سورة يس) ممن امتاز من المجرمين الخالدين فى عذاب الله وسخطه إن لم يكن خاف أن يكون من المعوقين عن الجنة الصالين النار بذنوبهم وإن لم يكن خاف أن يكون ممن قلت أعمالهم الصالحة فلم يلتحق بالسابقين وإن لم يكن خاف أن يكون ممن يتعلق بهم أرباب الحقوق : يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (88) " (سورة الشعراء) فإذا ملأت قلبه هذه المعانى شمر عن ساعد الجد فى سبيل الخلاص وألزم نفسه طاعة الله وذكره ، ومن آمن بالقدر خيره وشره سلم أموره لمولاه ورضى عنه فيما يجرى عليه ، وهذه هى السعادة التى سعد بها السلف الصالح والتى نالوا بها العزة الخالدة ، والمؤمن يعلم أن هذا عصر الفتن التى أخبر عنها رسول الله  : " فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا "والعصر التى قلبت فيه الشريعة فأحلوا الحرام وأفتوهم بما يشتهون ، والعصر الذى صار فيه المعروف منكرا والمنكر معروفا والعصر الذى تطول فيه المنابر وتكثر الصفوف والقلوب متباغضة والألسن مختلفة ، دين أحدهم لعقة على لسانه ، إن أعطى شكر وإن منع كفر ، والعصر الذى لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم ، والعصر الذى يمشى العالم فيه بين الناس كجيفة حمار ميت ، والعصر الذى لا يقام فيه بنصر الله ، والعصر الذى يكون فيه المؤمن أذل من الأمة ، والعصر الذى يسود فيه القبيلة منافقوها ، والعصر الذى يكون فيه زعيم القوم أرذلهم ، والعصر الذى اتخذت فيه القينات والمعازف ، والعصر الذى يبر الرجل صديقه ويعق أمه ويجفو أباه ويحتقر السيئة ، والعصر الذى أصبح الاجتماع فيه على ذكر الله بدعة ، واقتحام دور الملاهى واختلاط الرجال بالنساء سنة ، والعصر الذى أصبح المصلى فرض الله متأخرا ، والتارك لدينه متقدما ، وإذن فنحن نخاطب البقية الباقية من المؤمنين وهم والحمد لله موجودون خائضوا هذه الفتن وهم القابضون على الجمر ، وهم الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس ولولاهم لأقام الله الساعة وأفنى الوجود ، ولولاهم ما أمطرت السماء ولا أنبتت الأرض " بهم يمطرون وبهم يرزقون " وإذا عرفت ذلك وأنت المؤمن بالله ورسوله وتعلم أن عليك واجبا لله و لو حققت حياتك وسعادتك وهو زادك فى سفرك إلى الله وأنت المسافر لم تزل ، وهو نورك فى هذه الفتن التى هى كقطع الليل المظلم ، وهو عدتك فى الشدائد ووسيلتك فى المكاره لو عقلت ، وإذا أهملته انطمست بصيرتك واستحوذ عليك الشيطان وفتح لك أبواب الشقاء وأولها الأمل وحب الدنيا الذى هو خراب العالم ولولاه لاستراح الناس وسلمت الدماء والأموال والأعراض ومن ذا الذى يرضى بهذه البلايا وواحدة منها كافية لخراب الدنيا والآخرة ، ألا وإن المؤمن العامل بدينه على الدوام يرعى الظلال كما يرعى الراعى غنمه ، يحن إلى الله ويحن إلى الخير إذا جنه الليل فرش لربه وجهه ، يقطع الليل وهو متأوه أو باك ، أو صارخ أو شاك ، ألا ون المؤمن حبس ذاته على ربه ذاكرا شكرا لتصديقه بوعده ، يرى كل الشرف فى ذلك ن ألا وإن المؤمن كاف نفسه عن المعاصى جملة صغيرها وكبيرها حيث يرى الله يراه وما أعظم ذلك ، عظمت لديه صغائرها فما ظنك بكبائرها عنده ، هذا هو المؤمن الذى هو فى ظل الله السعيد فى الدارين ، وهذا بعض صفاته ، فهل المؤمن هو الذى يلهو بطعامه وشرابه عما وجب عليه ؟ ومن كان همه بطنه فقيمته ما خرج منه ، وهل المؤمن من يضيع دينه لطلب الدنيا حتى لا يدرى ما الصلاة ولا يعرف معنى الدين ولم يذق للإسلام طعما وأكثر الناس هذه صفتهم وخصوصا أبناء الترف ممن يحملون أفخم الألقاب وهم أشبه بالكافرين ، إن هؤلاء قوم لا يعقلون ، وهل المؤمن من نشأ فى رذائل الأخلاق فتربى على الكبر والإعجاب يزهو على أقرانه ويتطاول على إخوانه ، ذلك المحروم من صفات الإيمان ، العبد الذى ليس بعبد ، الخارج عن آداب الدين ، ألا إن المؤمن بكاء على ذنوبه ، خائف من سطوة ربه ، متزود لأخرته ، متزين بالتواضع وما أجمله من صفات المؤمن ، أكبر همه أن يرضى الله ولو سخط الناس ، هذا هو المؤمن وهذا وصفه وقليل هو ، لقد كان المؤمنون فى الأعصر الخالية لياليهم كلها ليلة القدر ، وكلهم أولياء لله ، هم أهل الذكر ، والدنيا عندهم أهون من أن تستغلهم عن مولاهم " لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) " (سورة النور) والمؤمنون اليوم قد نقضوا كل ذلك حتى طلبوا الدنيا بعمل الآخرة بعد أن كانوا يطلبون لآخرة بالدنيا ، حتى أصبح العلم للدينار والدرهم والأمر لله ، هذا وقد كان رسول الله  أكثر ما يصوم فى شعبان ويقول إذا سئل عن ذلك : " إن الله يكتب فيه كل نفس ميتة تلك السنة ، فأحب أن يأتينى أجلى وأنا صائم " وقد مضى عهد الأولين على الاحتفال بهذه الأيام رجاء بركتها ولما فيها من الخير وإن كانت ليالى العام كلها لياليهم والليل موسم الخير على الدوام ، وقد كانوا مقبلين على الله فى كل أنفاسهم ذاكرين لله لا يبرحون على باب مولاهم عاكفين ، تركوا الدنيا وهى أهون من التراب ، وأقبلوا على الآخرة وهى أعز من حياتهم ، فيها يتنافسون وإليها يتسابقون ، بذلوا فى سبيلها أنفسهم وأموالهم وأولادهم هكذا كانوا فكانت العزة فى الدنيا للمسلمين فقط وكانوا سادة الوجود فماذا جرى لنا اليوم ونحن الكثرة حتى ساد الكفر الإسلام ، ما جرى ذلك إلا لأننا طلبنا غير الله وأعرضنا عن الدين ولم نعمل للآخرة حيث هى أهون من التراب فى نظر الأكثرية وآثرنا الدنيا حيث هى أعز من أرواحنا وإن الله جعل عزتنا مقرونة بدينه فلما تركناه تركنا الله ، هذا هو السبب الوحيد فى أن الكفر ساد الإسلام ، لقد مضى عهد على الإسلام كانت البيوت فى الثلث الأخير من الليل بأصوات القراء كأنها دوى النحل ، وكان فيهم من يصلى الصبح بوضوء العشاء ، ومن يقرأ القرآن فى ركعة ، ومن يعقد مجلس الذكر لا يختمه إلا إذا صاح مؤذن الفجر ، ومن لا يرمى كتاب العلم من يده إلا إذا طلع الفجر أيضا ، ومن ومن ... أهكذا نحن ؟ لا ، إن من يصلى منا يصلى بعد الشمس ويجمع الفرضين ولا يحضر الجماعة لهذا أصبحت الدنيا فى يد غيرنا ، وأصبح الفقر فى يد المسلم وحاجته غير مقضية ، (نسوا الله فنسيهم) ، وهو فى الوقت محروم من الآخرة ، فلا الدنيا حصل عليها ولا الآخرة نال منها نصيبا ، ألا ترى الناس كيف انتهكوا حرمات الله فصار الحرام حلالا ، وهذا الفساد قد ملأ البر والبحر ، وأصبح الخروج عن الشريعة فى بيوت العلماء والدعاة إلى الله لا يقدرون على رفعه فتفاقم الأمر فأين الإسلام وعزته ؟ وأبو بكر وخشيته ؟ وعمر ودرته ؟ وعثمان وهيبته ؟ وعلى وقوته ؟ الأمر لله وقع ما أخبر به رسول الله  وأصبح المتمسك بدينه كالقابض على الجمر فيا أخا الإسلام أنت فى شعبان وهو مقدمة رمضان وقد ذكرتك إن نفعت الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين ، وهذه ساعتك وأنفاسك تمضى ولا تعود وأنت عنها مسئول :
    لقد ضاع عمر ساعة منه تشترى بملء السما والأرض أية ضيعة
    وقف رسول الله  على مقبرة ومعه بعض أصحابه فقال : ( إن أهل هذه المقبرة يتمنون لو رجعوا إلى الدنيا لحظة صلوا فيها ركعتين ) وفى رواية ( قالوا فيها لا إله إلا الله ) فالواجب أن تجعل بقية حياتك موضع اهتمامك حتى تكون أدركت شيئا من عمرك وقد يبارك الله فيه بالتوبة الصادقة والتوفيق فتبلغ فيما بقى مبلغ السعداء الذين أحرزوا كل أعمارهم ، وإياك أن تكون ممن خرج من الدنيا بغير زاد فقد جاء فى الحديث أن رسول الله  قال : " أخسر الناس صفقة رجل خلق يديه فى آماله ولم تساعده الأيام على أمنيته فخرج من الدنيا بغير زاد وقدم على الله تعالى بغير حجة " ، فشد إزارك فى هذا الشهر الكريم خصوصا ليلة النصف المباركة باتفاق أهل العلم المحققين لا على أنها ليلة لقدر فهذا الذى هو محل الخلاف ، والمعتمد أن ليلة القدر فى رمضان لا فى شعبان وإن ذهب عكرمة إلى أنها ليلة النصف وهو صحابى جليل لكنه قول شاذ لمخالفته من هو أوثق منه ، ومع ذلك فالعلماء لا ينكرون أنها ليلة مباركة لكثرة الأحاديث الواردة فى فضلها وفيها الصحيح والحسن والضعيف ، وها هو ابن تيمية المعروف من انحرافه نقل عنه الإمام المناوى فى شرحه الكبير على الجامع الصغير ما هذا نصه : (تنبيه) قال المجد ابن تيمية : ليلة النصف من شعبان روى فى فضلها من الأخبار والآثار ما يقتضى أنها مفضلة ومن السلف من خصها بالصلاة فيها ، انتهى بحروفه .
    وكفى بذلك شهادة وقد حصلت منازعات بين الإمام ابن الصالح الحافظ المشهور وبين العز بن عبد السلام فذهب الإمام ابن الصالح إلى أن لها أصلا فى السنة وأيده المحدث الكبير سيدى الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطى فى كتابه (فتح المنعم على زاد المسلم) وخرج الدعاء المشهور عن ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا عن ابن مسعود  بفصه ونصه مع تغيير يسير فيما يقرأ اليوم وكذا عزاه الألوسى فى (روح المعانى) عند قوله تعالى : " يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ " من سورة الرعد ونص الشنقيطى بعد سوق أحاديثها الجمة عند ذكر الدعاء المشهور ، قال  : أما اختصاص الدعاء المذكور بليلة النصف من شعبان فلم أجد له إلا مناسبة الدعاء المذكور للمحو والإثبات المقول بأنه يقع فى هذه الليلة خاصة كما تقدم ذكره فى الأحاديث السابقة وما دام الدعاء ثابتا فى الأحاديث ومعمولا به عند الصحابة كابن مسعود  فاستعماله فى هذه الليلة مناسب لعل الله تعالى يجيب الداعى به لبركتها ، ثم قال ، وأما اجتماع الناس لهذا الدعاء فى هذه الليلة فالجارى على أصول مذهب إمامنا مالك كراهته كراهة تنزيهية إلى أن قال والذى عليه المحققون من أهل مذهبنا هو الجواز دون كراهة فى القرآن وفى الذكر وعليه عمل أهل العلم فى سائر البلاد كما أشار إليه صاحب رشد الغافل بقوله :
    والجمع للذكر وللقرآن
    جرى به العمل فى البلدان
    ونصه الصحيح رد منكرا
    والعذر من خفائه قد ظهرا
    وهو مما ينبغى التمسك
    به ليدرك الجميل مدرك


    إلى أن قال : وإنما جرى العمل المطلق عندنا بالاجتماع للذكر وتلاوة القرن لقوله  : " لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وعشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " . إلى أن قال : " لقد تحصل مما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن الاجتماع للذكر وللتلاوة ومثلها الدعاء لأنه ذكر لا كراهة فيه على التحقيق لأنه من السنة كما رأيت لا من البدعة وإن خفى ذلك على غير المحدث المطلع على الأدلة " ، انتهى .
    وأما دعوى أن الدعاء فيه تجويز التغيير على أم الكتاب وهى علم الله القديم كما يذكر فى بعض الصحف فهذا جهل من قائله فإن المشهور عند العلماء أن أم الكتاب اللوح المحفوظ ، والتحقيق جواز التغيير والتبديل فيه ، وقد قال العلامة الأمير فى حاشيته على الجوهرة من نصه عند قول اللقانى : " وميت بعمره من يقتل " إلخ " قوله أم الكتاب " أى أصله فهو علم الله على ما أشار له الشارح وقيل هو اللوح المحفوظ لكن الراجح كما قرره شيخنا قبوله التغيير ، انتهى .
    وقال الباجورى فى هذا المقام : وأما اللوح المحفوظ فالحق قبول ما فيه للمحو والإثبات والتغيير والتبديل من غير أن يقع فى صفة القديمة تغيير ولا تبديل وقال المحققون : التغيير فى ذات المعلوم لا فى العلم القديم ، وإلا لكان الدعاء باطلا ، كيف وقد صح قوله  " وقنى شر ما قضيت " والتغيير والتبديل مما جرى به القضاء وجف به القلم وسبق به العلم القديم ، وإذ عرفت ذلك فالعلماء على أن من الدين التبرك بـ(يس) كما جاء فى الأحاديث ما بين صحيح وضعيف وعلى أن الدعاء هو السنة وهو مخ العبادة فيما يقع فى المساجد ليلة النصف من شعبان من قراءة (يس) بالتلاوة الصحيحة وهو الشرط ولو جماعة وقراءة الدعاء المشهور سنة كما علمت بالنيات الثلاث طول العمر ، ودفع البلاء ، والاستغناء عن الناس ولو صلوا لكل نية ركعتين لأنها صلاة الحاجة المشروعة فمن أنكر فلجهله ، وإليك الدعاء إن أحببت أن تكون مع عباد الله التالين الداعين وهو :
    ( اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام ويا ذا الطول والإنعام ، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين وأمان الخائفين ، اللهم إن كنت كتبتنى عندك فى أم الكتاب شقيا و محروما و مطرودا و مقترا على فى الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتى وحرمانى وطردى وإقتار رزقى ، وأثبتنى عندك فى أم الكتاب سعيدا مرزوقا موفقا للخيرات فإنك قلت وقولك الحق فى كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل " يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ (39)" (سورة الرعد) )
    ثم زادوا هذا الدعاء ولا محظور فيه : " إلهى بالتجلى الأعظم فى ليلة النصف من شهر شعبان المكرم التى يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم نسألك أن تكشف عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم إنك أنت الأعز الأكرم وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم " .
    ومعلوم أن الليلة كما صدعت به الأحاديث ليلة تجلى أعظم وفيها تفرق الأمور كما جاء فى كثير من الأحاديث من نسخ لآجال وتقدير الأرزاق وكتابة من يولد ومن يموت فى هذه السنة ، حتى ذهب فريق من العلماء إلى أن الجمع بين قول من يقول : إن ذلك فى نصف شعبان ومن يقول : إن ذلك فى ليلة القدر من رمضان إلى أن التقدير أو ابتداؤه فى ليلة النصف والتنفيذ فى ليلة القدر ، وأيا ما كان فهى ليلة مباركة يستجاب فيها الدعاء وتغفر الذنوب إلا للمشرك والمشاحن وصاحب المكس والمرابى وعاق والديه ومدمن الخمر والكاهن والمصر على الكبيرة ومن انطوى قلبه على بدعة وغير ذلك كما فى السنة ، وسيرى القارئ إن شاء الله كتابنا (إرشاد الحيران وإيقاظ الوسنان لليلة النصف من شعبان) مدعما بالأدلة القاطعة والنصوص الفاصلة ، وكثير على أهل التوقيت وتكذيبهم الأولين بما لا يمكنهم إثباته وهى معجزة رسول الله  حيث قال : " وأن يلعن آخر هذه الأمة أولها " الحديث ، نسأله السلامة من هذه الفتن ، وأن يهدى أمة حبيبه  لطريقه الأقوم ، والحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، وكتبه عبد الله وأقل عبيده (عمران بن أحمد بن عمران) المالكى الشاذلى بأسيوط عفا الله عنه .

    ولنختم هذه العجالة بهذه الكلمة الشعرية الدرية
    عسى أن ينفع الله بها من يتذكر وهى من نظمى :
    يا غافلا ماله رجوع
    قد طال بالغافل الهجوع
    يسعى على المال وهو ظل
    زواله حاصل سريع
    وما درى أن ما حواه
    تكوى به الجنب والضلوع
    لحبه كم أتى حراما
    وهو جموع له منوع
    كم شاد بالمال من ربوع
    لم تك تخرب الربوع
    يا آملا للحياة طولا
    للشيب فى رأسه طلوع
    انظر فكم راح من أناس
    لم يغن مال ولا زروع
    والقبر ناداهم هلموا
    لبوه من حيث لا رجوع
    قد تركوا الأهل فى حداد
    على الخدود لهم دموع
    لو عمر المرء ألف عام
    فذلك البارق اللموع
    تلك حياة إلى زوال
    وبعدها الموقف المريع
    والحشر والنشر والصراط
    والعرض والمورد الشنيع
    يا تائها غره الأمانى
    ليس له فى الدجى ركوع
    إلى التقى فاتخذه زادا
    إن التقى شأنه رفيع
    وخذ من الذكر خير زاد
    وقم إذا هجع الجميع
    وطلق النوم والدنايا
    تسعد كما يسعد المطيع
    وصل ربى على نبى
    يوم الزحام هو الشفيع
    وآله الغر مع صحاب
    مسك ختامى بهم يضوع
    ما ساق (عمران) در نظم
    والدر فى نظمه بديع
    تمت والحمد لله

    seraj-wahhaj

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 01/12/2009

    رد: درس ( المؤمن وشهر شعبان )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران الشاذلي

    مُساهمة  seraj-wahhaj في الإثنين يناير 18, 2010 5:56 am

    احسن الله اليكم وبارك الله فيكم
    لي طلب مولاي
    وهو ان تضع لو امكن ترجمة ولو صغيرة للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران الشاذلي

    حجة الحق

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    رد: درس ( المؤمن وشهر شعبان )) للعلامة المحدث الشيخ / عمران بن أحمد بن عمران الشاذلي

    مُساهمة  حجة الحق في الإثنين يناير 18, 2010 9:18 am

    حاضر سمعا وطاعة سيدي سأجهزها إن شاء الله تعالى ، جزاكم الله خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 4:14 am